السيد علي الحسيني الميلاني

123

نفحات الأزهار

لقد أوقفك البحث المتقدم على أن جماعات من علماء أهل السنة رووا حديث الغدير حاكمين بصحته وتواتره ، مصرحين بطرقه الجمة وأسانيده الكثيرة ، حتى أن جماعة من كبار حفاظهم أفردوا كتبا لجمع ألفاظه وطرقه المعتبرة . ولكن العصبية المقيتة والانحياز عن أمير المؤمنين عليه السلام وحب الخلاف وإنكار الضروريات . . . كل ذلك حدى بالفخر الرازي إلى دعوى عدم صحة الحديث وإنكار تواتره ، معللا ذلك بأمور تافهة وأخرى كاذبة . . . وهذا نص كلامه حول هذا الحديث الشريف في ( نهاية العقول ) : " لا نسلم صحة الحديث ، أما دعواهم العلم الضروري بصحته فهي مكابرة ، لأنا نعلم أنه ليس العلم بصحته كالعلم بوجود محمد عليه السلام وغزواته مع الكفار وفتح مكة وغيره ذلك من المتواترات ، بل العلم بصحة الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة أقوى من العلم بصحة هذا الحديث ، مع أنهم يقدحون بها ، وإذا كان كذلك فكيف يمكنهم القطع بصحة هذا الحديث ؟ وأيضا : فلأن كثيرا من أصحاب الحديث لم ينقلوا هذا الحديث ، كالبخاري ومسلم والواقدي وابن إسحاق ، بل الجاحظ وابن أبي داود السجستاني وأبو حاتم الرازي وغيرهم من أئمة الحديث قدحوا فيه .